الحاج حسين الشاكري
445
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
المعرفة المقصّرة إلى حقّ معرفة اللّه ، كما قال في كتابه : ( وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إلاّ مَنْ شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ( 1 ) فمن شهد شهادة الحقّ لا يعقد عليه قلبه ولا يبصر ما يتكلّم به ، لا يثاب عليه مثل ثواب من عقد عليه قلبه على بصيرة فيه ، كذلك من تكلّم بجور لا يعقد عليه قلبه لا يعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه وثبت على بصيرة . فقد عرف ( 2 ) كيف كان حال رجال أهل المعرفة في الظاهر والإقرار بالحقّ على غير علم في قديم الدهر وحديثه ، إلى أن انتهى الأمر إلى نبيّ اللّه ، وبعده إلى مَن صاروا ( 3 ) أوصياءه وإلى ما انتهت إليه معرفتهم ، وإنّما عرفوا بمعرفة أعمالهم ودينهم الذي دانوا اللّه به ، المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته . وقد يقال : إنّه من دخل ( 4 ) هذا الأمر بغير يقين ولا بصيرة خرج منه كما دخل فيه . رزقنا اللّه وإيّاك معرفة ثابتة على بصيرة . وأُخبرك أنّي لو قلت : إنّ الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحجّ والعمرة والبيت الحرام والمسجد الحرام والمشعر الحرام والطهور والاغتسال من الجنابة وكلّ فريضة كان ذلك هو النبيّ الذي جاء به من عند ربّه لصدقت ؛ لأنّ ذلك كلّه إنّما يعرف بالنبيّ ، ولولا معرفة ذلك النبيّ والإيمان به والتسليم له ما عرفت ذلك ، فذلك منٌّ من اللّه على مَن يمنّ عليه ، ولولا ذلك لم يعرف شيئاً من هذا . فهذا كلّه ذلك النبيّ وأصله ، وهو فرعه ، وهو دعاني إليه ، ودلّني عليه ، وعرّفنيه وأمرني به ،
--> ( 1 ) الزخرف : 86 . ( 2 ) في المصدر : " فقد عرفت " . ( 3 ) في المصدر : " صار ، وإلى من انتهت إليه " . ( 4 ) فيه : " دخل في هذا الأمر " .